هاشم معروف الحسني

437

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

وبقي معه في بغداد إلى السنة التي توفي فيها المأمون فاستأذنه إلى الحج فخرج ومعه زوجته وبقي في المدينة حتى استدعاه المعتصم بعد ان بويع بالخلافة سنة 220 أو سنة 225 وهي السنة التي توفي فيها الإمام ( ع ) كما في رواية المفيد الثانية . هذا كل ما يمكن استخلاصه من كلماتهم حول زواجه واقامته ووفاته ، اما مدة اقامته في المدينة وفي بغداد وتاريخ زواجه ووفاته فليس في الروايات التي تعرضت لهذه النواحي ما يوحي بالاطمئنان إلى شيء من ذلك على وجه التحديد . والشيء الثابت انه عاش أطول فترة من حياته خلال حكم المأمون وانه لم يكن في ضيق من امره ولا مراقبا من أحد وسواء كانت في بغداد أم في المدينة فقد استغلها لاداء رسالته واجتمع فيها الشيعة على إمامته وروى عنه الرواة عشرات الأحاديث في مختلف المواضيع . ويجد المتتبع في مصادر الفقه الشيعي هنا وهناك ما يوحي بأن بعض الرواة كان يتصل به مباشرة فيقول سألت أبا جعفر الثاني ، وبعضهم كان يكتب إليه فيقول كتبت إليه اسأله عن كذا ، وأحيانا يقول الراوي سألت أبا جعفر ، وبما ان هذه الكنية مشتركة بينه وبين جده الباقر ( ع ) فإذا وردت الرواية بهذه الصيغة فلا بد من الرجوع إلى القرائن لتعيين أحدهما . ومن أمثلة ما روي عنه ما جاء في الكافي عن علي بن مهزيار أنه قال : كتب أبو الحسن بن الحصين معي إلى أبي جعفر الثاني : جعلت فداك قد اختلف موالوك في صلاة الفجر فمنهم من يصلي إذا طلع الفجر الأول المستطيل في السماء ، ومنهم من يصلي إذا اعترض في أسفل الأفق واستبان ولست اعرف أفضل الوقتين فأصلي فيه فان رأيت أن تعلمني أفضل الوقتين وتحده لي مع القمر والفجر لأتبين معه حتى يحمر ويصبح وكيف اصنع مع الغيم وما حد ذلك في السفر والحضر ، فكتب ( ع ) بخطه وقراءته : الفجر يرحمك اللّه هو الخيط الأبيض المعترض وليس هو الأبيض صعداء ، فلا تصل في سفر ولا حضر حتى تتبينه فان اللّه تبارك وتعالى لم يجعل خلقه في شبهة من